الشيخ الأميني

153

الغدير

- 6 - رأي الخليفة في القدر أخرج اللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمر قال : جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : فإن الله قدره علي ثم يعذبني ؟ قال : نعم ، يا بن اللخناء ! أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ ( 1 ) أنفك ( 2 ) . قال الأميني : أترى الخليفة عرف معنى القدر الصحيح ؟ بمعنى ثبوت الأمر الجاري في العلم الأزلي الإلهي ، مع إعطاء القدرة على الفعل والترك ، مع تعريف الخير والشر وتبيان عاقبة الأول ومغبة الأخير . إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( 3 ) إنا هديناه النجدين ( 4 ) ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإن ربي غني كريم ( 5 ) ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإن الله غني حميد ( 6 ) . كل ذلك مع تكافؤ العقل والشهوة في الانسان مع خلق عوامل النجاح تجاه النفس الأمارة بالسوء ، فمن عامل بالطاعة بحسن اختياره ، ومن مقترف للمعصية بسوء الخيرة . فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ( 7 ) من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ( 8 ) من اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ( 9 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ( 10 ) فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ( 1 ) قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ، وإن اهتديت

--> ( 1 ) وجاء عنقه : ضربه ، ووجأه : رضه ودقه . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 65 . ( 3 ) سورة الانسان : 3 . ( 4 ) سورة البلد : 10 . ( 5 ) سورة النمل : 40 . ( 6 ) سورة لقمان : 12 . ( 7 ) سورة فاطر : 33 . ( 8 ) سورة يونس : 108 الاسراء : 15 . ( 9 ) سورة الزمر : 41 . ( 10 ) سور ة الجاثية : 15 . ( 11 ) سورة الأنعام : 104 .